الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

18

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

أدبارهم ، واحتذائهم في ذلك سنّة من تقدمهم من الأمم الظالمة الخائنة لأنبيائها ، فيقولون بأجمعهم : رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ « 1 » . ثم يجتمعون في موطن آخر يكون فيه مقام محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو المقام المحمود ، فيثني على اللّه عزّ وجلّ بما لم يثن عليه أحد قبله ، ثم يثني على الملائكة كلهم ، فلا يبقى ملك إلا أثنى عليه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم يثني على الأنبياء بما لم يثن عليهم أحد قبله ، ثم يثني على كلّ مؤمن ومؤمنة ، يبدأ بالصدّيقين والشهداء ثم الصالحين ، فيحمده أهل السماوات وأهل الأرضين ، فذلك قوله تعالى : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً « 2 » ، فطوبى لمن كان له في ذلك المقام حظّ ونصيب ، وويل لمن لم يكن له في ذلك المقام حظّ ولا نصيب . ثم يجتمعون في موطن آخر ويزال بعضهم عن بعض ، وهذا كله قبل الحساب ، فإذا أخذ في الحساب ، شغل كل إنسان بما لديه ، نسأل اللّه بركة ذلك اليوم » . قال عليه السّلام : « وأما قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ « 3 » ذلك في موضع ينتهي فيه أولياء اللّه عزّ وجلّ بعدما يفرغ من الحساب إلى نهر يسمّى الحيوان ، فيغتسلون فيه ، ويشربون من آخر ، فتبيضّ وجوههم ، فيذهب عنهم كلّ أذى وقذى ووعث « 4 » ، ثم يؤمرون بدخول الجنة ، فمن هذا المقام ينظرون إلى ربّهم كيف يثيبهم ، ومنه يدخلون الجنّة ، فذلك قول اللّه عزّ وجلّ

--> ( 1 ) المؤمنون : 106 . ( 2 ) الإسراء : 79 . ( 3 ) القيامة : 22 ، 23 . ( 4 ) الوعث : كلّ أمر شاق من تعب وغيره . « المعجم الوسيط ج 2 ، ص 1043 » .